حقوقنا معروفة ، أعلنتها الأمة بكل وضوح وجلاء فى كل المناسبات
، وهى : تحرير فلسطين وعودة الأقصى الأسير وجلاء اليهود
المستعمرين .
والإسلام الحنيف يعلن الحرية ويذكيها ، ويكررها للأفراد والأمم
والجماعات بأفضل معانيها ، ويدعوهم إلى الأعتزاز بها والمحافظة
عليها ، ويقول نبيه ص : "من أعطى الذلة من نفسه طائعاً غير
مكره فليس منى" .
ويوم حمل الفاتح المسلم سيفه على عاتقه ، وإنطلق غازياً فى
أراضى الله لم يكن يرجوا من وراء ذلك مغانم دنيوية ، ولم يكن
يتطلع إلى خيرات الأمم والشعوب ليستأثر بها دونها وإن امتلأت
يداه منها بغير قصد منه .. ولكن كان يؤمن بدعوته ويحمى رسالته
، ويحمى فى العالم مبادئ الحق والعدل والسلام وتاريخ الصدر
الأول من أئمة المسلمين الراشدين المهديين - وهم الحجة للإسلام -
يعطيك هذه الصورة بينة المعالم ، واضحة الحدود ... والإسلام مع
هذا يعتبر الأمة الإسلامية أمة على رسالة الله فى أرضه ، وله فى
العالم مرتبة الأستاذية - ولا نقول مرتبة السيادة - بحكم هذه
الأمانة ، فلا يسمح أن تذل لأحد ، أو تستعبد لأحد ، أو تلين
قناتها لغامز أو تخضع لغاصب معتد أثيم : (ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا) النساء ... ويوم قرر الإسلام هذا ،
قرر الطريق العملى لحماية هذه الحرية . فافترض الجهاد بالنفس
والمال ، وجعله فرض كفاية لتأمين الدعوة ، وفرض عين على كل
أبناء الأمة لرد العدوان على الوطن إذ واجهته قوات الغزاة من
غير المسلمين ... وجعل الشهادة أعلى مراتب الإيمان ووعد
المجاهدين النصر فى الدنيا والخلود والبقاء والنعيم المقيم فى
الأخرة ، وأعلن أن الجهاهذه الأحكام جميعاً مقررة فى الإسلام
يعرفها بتفصيل أوسع وإستدلال أقوى وأدق - كل من نهل من معينة
وأحد بحظ من الفقه فيه ، وعلى ضوئها نستطيع أن نحل قضيتنا
الفلسطينية التى وصلت إلى حد من الإرتباك وإضطربت
الأذهان ..وإليك بيان بذلك :
لقد فاوضنا فلم نصل إلى شىء لتعنت الأمريكان واليهود وتصلبهم
ومناورتهم .
وأحتكمنا فلم نصل إلى شئ كذلك أمام تغليب المصالح الدولية .
لم يبقى إذن إلا "النبذ على سواء" بأن نعلنهم بالخصومة الصريحة
السافرة ، ونقرر فى صراحة إلغاء ما بيننا وبينهم من معاهدات
واتفاقات .. وننظم حياتنا على هذا الاعتبار .
اقتصادياً : بالإكتفاء والإقتصار على ما عندنا وعند إخواننا من
العرب والمسلمين والدول الصديقة إن كانت ومقاطعة المنتجات
الأمريكية والإسرائيلية .
وإجتماعياً : تشجيع روح العزة والكرامة وحب الحرية .
وعملياً : بتدريب الشعب كله تدريباً عسكرياً حتى يأتى أمر الله
ونحرر الأقصى السليب وتهيأ نفوس الشعب لذلك بدعاية واسعة تامة
كاملة ، كما تفعل الأمم إذا واجهت حالة الحرب الحقيقية ،
وتتغير كل الأوضاع الاجتماعية على هذه الأساس .
وهذا العمل لا يتسنى للأفراد ولا للهيئات إبتداء ولكن الحكومة هى
المسئولة عنه أولاً وأخيراً ، فأما الشعب نقولها فى صراحة ووضوح
وثقة ، أنه على أتم إستعداد لبذل كل شىء لو سلكت الحكومة هذا
السبيل ، فإنه مستعد ليجوع ويعرى ... وليمت ويناضل ، ويكافح
بأشد النضال والكفاح .. ولكن على شريطة أن يكون ذلك فى سبيل
استعادة الأقصى الأسير وتحرير فلسطين .
فالشعب على أتم إستعداد للبذل ولكن فى طريق واضحة مرسومة تؤدى
إلى تحرير فلسطين أو الشهادة بقيادة حكومة حازمة ترسم له فى
قوة وإخلاص مراحل هذا الطريق أما إذا إستمرت الحكومة فى ترددها
وتراخيها وإضطرابها ، فلن يؤدى ذلك بالشعب إلا إلى أحد
الأمرين ... إما أن يثور .. وإما أن يموت .. وكلاهما جريمة
وطنية لا يغتفرها أبداً التاريخ .
فيارئيس الحكومة .. ويارجال الأزهر الشريف .. و يازعماء
الهيئات والأحزاب .. ويا ذوى الغيرة على هذا الوطن ويا أبناء
الأمة جميعا :
هذه هى الطريقة فأسلكوها فى ضوء الإسلام والله معكم . .ألا قد
بلغت .. اللهم فاشهد .
|